» كريم بص لأمه وقال:«ليه ما قلتيليش كل ده من الأول؟ » نادية ردت:«كنت هقولك، بس مريم دخلت بينا وخربت كل حاجة.» المحامي قاطعها:«لو سمحتوا، خلونا نفصل الخلاف الشخصي عن الإجراءات. مريم لم تطلب أكثر من مراجعة المستندات، ومفيش قرار نهائي صدر ضد أي طرف.» أنا كنت قاعدة ساكتة، لحد ما نادية بصتلي وقالت:«إنتِ مبسوطة دلوقتي؟ » رديت:«لأ يا ماما. أنا كنت أتمنى إننا نخلص كل حاجة بالتراضي من غير ما نوصل لهنا.
لكن مش هقبل إن حقوق كريم أو داليا تضيع، ولا هقبل أكون شماعة لأي مشكلة تحصل.» داليا حطت موبايلها على المكتب وقالت:«أنا بصراحة ما كنتش أعرف إن البيع وصل للمرحلة دي. ماما قالتلي إن كل حاجة متفق عليها.» المحامي طلب منها تراجع الأوراق اللي معاها، واتفقوا على الخطوات المطلوبة. الاجتماع خلص من غير صراخ ولا اتهامات، لكن نادية خرجت وهي غضبانة. قبل ما أمشي، كريم استناني عند باب المكتب. قال:«أنا آسف يا مريم.
» بصيتله وقلت:«على إيه؟» رد:«على كل مرة طلبت منك تسكتي فيها، وعلى يوم العزومة.» سألته:«إنت فاهم ليه أنا زعلانة؟» قال:«أيوه. عشان كنتِ مستنية مني أقف جنبك، وأنا خفت من زعل أمي أكتر ما خفت على زعلك.» لأول مرة، حسيت إنه بيتكلم بصدق. لكن قلتله:«الاعتذار بداية كويسة يا كريم، مش نهاية المشكلة.» هز راسه وقال:«عارف. وأنا مستعد أثبتلك ده.
» *** مرت أسابيع، والإجراءات القانونية استمرت لحد ما اتراجعت المستندات واتحددت حقوق كل طرف، واتفقوا إن مفيش بيع أو تصرف جديد يحصل إلا بعد استكمال الإجراءات وموافقة أصحاب الحق وفق القانون. ما اتضحش إن فيه جريمة مثبتة، ولا حد اتعاقب لمجرد الشك، لكن المراجعة منعت إن الصفقة تكمل قبل ما الصورة تبقى واضحة. أما علاقتي بنادية، ففضلت متوترة. كانت بتتصل بكريم وتشتكيله إني بقيت متكبرة، وإن البيت اتغير من يوم ما قررت أواجهها.
لكن المرة دي، كريم بدأ يرد بطريقة مختلفة. في يوم، كنا قاعدين في البيت، ورن تليفونه. كانت نادية على الخط. سمعتها بتقول:«يا كريم، أنا جاية عندكم بكرة، وعايزة مريم تعمللي الغدا اللي بحبه.» كريم رد:«أهلًا بيكي يا ماما، تنوري. بس مريم مش ملزمة تعمل حاجة مخصوص. لو جايه نتغدى سوا، كلنا هنساعد في التحضير.
» نادية سكتت لحظة، وبعدها قالت:«إيه الكلام ده؟ هو إنت بقيت بتاخد إذن مراتك قبل ما تعزمني؟» كريم قال بهدوء:«لأ يا ماما، بس مريم مش خدامة عند حد، وإحنا أصحاب البيت، وكلنا بنساعد بعض.» لما قفل، بصلي وقال:«أنا عارف إن موقف واحد مش كفاية، بس بحاول.» ابتسمت وقلت:«المهم تفضل فاكر الكلام ده وقت ما يحصل خلاف حقيقي. » وبالفعل، تاني يوم نادية جات، وحاولت من أول لحظة ترجع لطريقتها القديمة.
بصت على الأكل وقالت:«إيه يا مريم؟ هو مفيش غير الصنفين دول؟» كنت هرد، لكن كريم سبقني:«يا ماما، الأكل جميل، ولو نفسك في حاجة تانية نعملها سوا.» نادية بصتله باستغراب، وكأنها مش مصدقة إنه وقف كلامها المرة دي. قعدنا على السفرة، وحاولنا نخلي الزيارة تعدي بهدوء. وقبل ما تمشي، نادية طلبت تتكلم معايا لوحدنا. دخلنا الصالة، وقالت:«أنا عايزة أقولك حاجة يا مريم.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.