وفي يوم، رجع محمود من الشغل ولقاني قاعدة في البلكونة، وبإيدي ألبوم صور قديم. قعد جنبي، وبص للصورة اللي كنت ماسكاها. كانت صورة لينا في المستشفى يوم ولادة يوسف. أنا كنت مرهقة، ووشي شاحب، لكن كنت حاضنة ابني وابتسم له. أما محمود، فكان واقف بعيد عن السرير، ووشه متجهم. فضل يبص للصورة فترة طويلة، وبعدين قال "أنا مش بحب الصورة دي." سألته "ليه؟" قال "عشان بتفكرني بأسوأ يوم في حياتي.
اليوم اللي كان المفروض أكون فيه أسعد إنسان، لكني اخترت أجرحك بدل ما أفرح بيكي. " بصيت للصورة وقلت "بالنسبالي الصورة دي بتفكرني بحاجة تانية." سألني "إيه هي؟" قلت "بتفكرني إني كنت أقوى مما كنت متخيلة. كنت خارجة من ولادة صعبة، وتعبانة، ومجروحة، ومع ذلك قدرت أحمي نفسي وأحافظ على كرامتي." بص لي وقال "إنتِ فعلًا كنتِ أقوى مني." ابتسمت وقلت "القوة مش إن الواحد ما يغلطش، القوة إنه يعترف بغلطه ويحاول يصلحه.
" سكتنا شوية، وبعدين سمعنا صوت يوسف وهو بيجري ناحيتنا."بابا! بابا! سلمى كسبت الميدالية!" دخلت سلمى ورا أخوها، وكانت ماسكة ميدالية ذهبية، ووشها منور بالفرحة. محمود قام بسرعة، وحض,نها وقال "ألف مبروك يا بطلة!" وبعدين نادى على باقي البنات، واتجمعوا كلهم في الصالة. كان المشهد بسيط، لكنه كان بالنسبالي أجمل من أي حاجة. عيلة كاملة، فيها أربع بنات وولد، وكل واحد فيهم ليه حلمه وشخصيته ومكانه.
وبالليل، لما الأطفال ناموا، محمود قرب مني وقال "منى، عايز أسألك سؤال." قلت له "اتفضل. " قال "لو رجع بيا الزمن لليوم ده، يوم ما شفت يوسف لأول مرة، تتخيلي كنت هقول إيه؟" بصيت له شوية، وبعدين قلت "كنت هتبص لابنك وتقول الحمد لله، وتبص لمراتك وتقول لها شكرًا إنك تعبتي وجبتيه للدنيا. " ابتسم بحزن وقال "كان نفسي أكون عملت كده." قلت له "الماضي ما بيتغيرش يا محمود، لكن اللي بيتغير هو اللي بنتعلمه منه.
" مد إيده ومسك إيدي وقال "أنا اتعلمت إن الولد مش هو اللي بيكمل العيلة، وإن البنت مش أقل من الولد، وإن الإنسان ممكن يخسر أغلى حاجة عنده وهو فاكر إنه بيدافع عن حلمه. " وبعدين بص لي وأضاف "وأهم حاجة اتعلمتها، إن الثقة لو اتكسرت، مش كفاية أقول آسف. لازم أكون كل يوم شخص يستحق الثقة دي.
" المرة دي، ما رديتش عليه بكلام كتير. اكتفيت إني ابتسمت، وضغطت على إيده. لأن الأيام أثبتت لي إن محمود ما بقاش مجرد راجل ندمان على كلمة قالها، لكنه بدأ يفهم أثر تصرفاته، وبيحاول يصلح اللي أفسده. ومع ذلك، عمري ما نسيت اليوم اللي شال فيه ابنه لأول مرة، وبص لي وقال إنه مش متأكد إنه ابنه.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.