اربع بنات وولد

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

مش عشان خايفة من النتيجة، لكن عشان ابني الصغير اتعرض لكل ده قبل ما يكمل أسبوعين في الدنيا. بعد ما خلصنا، محمود قال لي "النتيجة هتظهر خلال كام يوم. " قلت له "لما تظهر ابقى بلغني." بص لي باستغراب."إنتِ مش عايزة تعرفي؟" قلت "أنا عارفة الحقيقة يا محمود، ومش محتاجة ورقة عشان أعرفها." عدت الأيام ببطء شديد. وفي اليوم المحدد، اتصل المعمل بمحمود وقالوا له إن النتيجة جاهزة.

رجع البيت بعد الضهر، وكان ماسك ظرف أبيض في إيده. دخل الصالة، ولقاني قاعدة على الكنبة برضع يوسف، والبنات قاعدين على الأرض بيلعبوا. وقف قدامي وقال "النتيجة وصلت." رفعت عيني له وقلت "افتحها." فتح الظرف بإيدين بيترعشوا، وطلع الورقة وفضل يقرا فيها. في البداية ما قالش حاجة. وبعدين قرب الورقة من عينيه كأنه مش مصدق اللي مكتوب.

قرأها مرة تانية، وبعدها مرة تالتة. وشه بدأ يشحب، وإيده نزلت على جنبه. قلت له "خير يا محمود؟" رفع عينيه ليا، وكانت مليانة دموع. وقال بصوت مبحوح "يوسف... ابني." قلت بهدوء "أيوه، ابنك." قعد على أقرب كرسي، وحط إيده على وشه."أنا ظلمتك يا منى." ما رديتش. فضل يكرر "أنا ظلمتك، أنا آسف، والله ما كنت أقصد." بصيت له وقلت "إنت كنت تقصد كل كلمة قلتها.

إنت ما اتهمتنيش مرة واحدة في لحظة غضب وخلاص، إنت شكيت فيا، وخلّيت أمك تيجي تطلب مني إثبات براءتي، وخلّيتني أقضي أيام وأنا حاسة إني متهمة في بيتي. " قال وهو بيعيط "أنا كنت مصدوم، والولد مش شبهي، وخفت يكون فيه حاجة غلط." قلت له "طب ما فكرتش لحظة إنك ممكن تكون غلطان؟ ما فكرتش إن شكل الأطفال بيتغير؟

ما فكرتش إنك ممكن تكون بتظلم مراتك اللي عاشت معاك تمان سنين؟ " ما قدرش يرد. لكن اللي حصل بعدها كان أغرب من أي حاجة توقعتها. يوسف بدأ يعيط، ومحمود قام بسرعة ومد إيده عشان يشيله. أنا رجعت لورا وقلت "استنى." وقف مكانه. قلت له "إنت عايز تشيله دلوقتي ليه؟ عشان الورقة قالت لك إنه ابنك؟" بص لي بوجع وقال "ده ابني يا منى." رديت عليه "وكان ابنك قبل ما التحليل يظهر يا محمود.

هو ما اتولدش ابنك النهارده، هو كان ابنك من أول ما جه الدنيا، بس إنت اللي رفضت تعترف بده." سكت، ودموعه نزلت أكتر. أما البنات، فكانوا واقفين بعيد وبيتابعوا اللي بيحصل من غير ما يفهموا كل التفاصيل. سلمى قربت منه وقالت ببراءة "بابا، هو يوسف أخونا بجد؟" محمود نزل لمستواها وقال "أيوه يا حبيبتي." سألته "طب وإحنا كمان بناتك بجد؟" السؤال ده كان زي السكينة في قلبه.

فضل باصص لها، وبعدها حضنها وقال "طبعًا يا حبيبتي، إنتوا بناتي وحبايبي." لكن سلمى ما حضنتوش زي كل مرة. اكتفت إنها وقفت جنبه ثواني، وبعدها رجعت قعدت جنبي. الموقف ده كان أصعب عليه من أي كلام قلته له. لأنه لأول مرة بدأ يفهم إن مشاعره وتصرفاته ما كانتش بتوجعني أنا بس، لكنها كانت بتوصل لبناته كمان.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
اا

العالم الاخر ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
96مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بنت اختى روايات

بنت اختى

بنت أخويا كانت بتصحى كل يوم قبل الفجر تنظف البيت كله افتكرتها بتحب تساعد مراتي، لحد ما مرض…

العالم الاخر 0.0 16 دقائق
سحر اسود روايات

سحر اسود

عملت سحر اسود لابن ضرتي ومكملش شهرين ومات ، و من بعد موته بشهر فتحة الصرة عندي بقت تطلع حا…

العالم الاخر 0.0 11 دقائق
الشيخ والعروسه روايات

الشيخ والعروسه

الشيخ اتجوز بنت روسية جميلة، لكن في يوم فرحهم بالذات حط لها شرط غريب جدًا لازم تخلفي طفل ك…

العالم الاخر 0.0 7 دقائق