وعلمني كمان إن قيمة الأم مش في عدد الأولاد اللي بتخلفهم، ولا في إنها تجيب ولد أو بنت، لكن في إنها تكون إنسانة ليها كرامة ومشاعر وحقوق. أما محمود، فتعلم بالطريقة الصعبة إن اسم العيلة مش بيتحفظ بوجود ولد، ولا الرجولة بتتقاس بعدد الأبناء الذكور. اسم العيلة الحقيقي هو الحب اللي بتزرعه في أولادك، والاحترام اللي بتعامل بيه أمهم، والأمان اللي بيحسوا بيه وهما عايشين تحت سقف واحد.
وفي النهاية، يوسف ما كانش الطفل اللي كمل عيلتنا، لأن عيلتنا كانت كاملة من أول يوم رزقنا فيه بسلمى. يوسف كان نعمة جديدة انضمت لينا، زي ما كانت كل بنت من أخواته نعمة قبل منه. والفرق الوحيد إن أبوه احتاج سنين طويلة، وصدمة كبيرة، عشان يفهم الحقيقة اللي كان المفروض يعرفها من البداية.
إن الطفل ما بيجيش الدنيا عشان يعوض أبوه عن نقص حاسس بيه، ولا عشان يثبت إن أمه نجحت في حاجة فشلت فيها قبل كده. الطفل بييجي الدنيا عشان يتحب، ويتربى، ويلاقي بيت يحس فيه إنه مر,غوب فيه لمجرد إنه موجود. وده كان الدرس اللي اتعلمناه كلنا، لكن محمود دفع تمنه من ثقة مراته، ومن مشاعر بناته، ومن أجمل لحظة كان ممكن يعيشها في حياته.
ومن يومها، كل ما حد يسأله إذا كان نفسه في ولد، يبتسم ويبص لأولاده الخمسة ويقول "أنا ربنا رزقني بخمس أرواح، وكل روح فيهم نعمة لوحدها. ولو كنت فهمت ده من زمان، كنت وفرت على نفسي وعلى مراتي و,عيالي وجع قلب كتير." تمت. روايات_مشيره_محمد
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.