اربع بنات وولد

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

لكن محدش فيكم فكر يطمن عليا أنا، ولا على إحساسي وأنا بتهم في شرفي بعد الولادة." سكتت، وبعدين قالت "أنا آسفة يا منى." ما كانش اعتذار طويل، لكنه كان أول مرة تعترف فيها إنها غلطت. قلت لها "أنا بقبل اعتذارك، لكن أتمنى بعد كده ما نحكمش على حد من غير دليل." هزت راسها. وبعدين بصت للبنات وقالت "تعالوا يا حبايبي، مين فيكم هيساعدني أعمل لكم حاجة حلوة؟

" البنات جريوا عليها، والجو بدأ يهدى. لكن محمود كان عارف إن اعتذار أمه مش نهاية الموضوع، وإنه هو كمان لازم يكمل التغيير اللي بدأه.### الفصل الثامن: الاختبار الحقيقي عدت شهور، ويوسف كبر شوية، وبقى يضحك ويلعب مع أخواته. محمود بدأ يهتم بالبيت أكتر، وبقى يرجع من الشغل بدري عشان يقضي وقت مع أولاده. كان بيساعد سلمى في واجباتها، ويلعب مع ليلى، ويسمع لنور وهي بتحكيله عن يومها، ويحمل مريم الصغيرة وهي بتضحك.

وأحيانًا كنت أقف عند باب الصالة وأراقبه، وأفتكر الأيام اللي كنت فيها لوحدي شايلة هم خمس أطفال، وهو مشغول بفكرة الولد اللي لازم ييجي. لكن رغم كل التحسن، كنت لسه محتاجة أشوف إذا كان اتغير من جواه فعلًا. وفي يوم، كنا قاعدين على الغدا، وسلمى قالت إنها نفسها تدخل مدرسة رياضية عشان تلعب سباحة.

محمود رد بسرعة "سباحة إيه بس؟ خليكي في دراستك أحسن." وشها اتغير، وسكتت. أنا بصيت له، لكنه ما أخدش باله في البداية. بعدها مريم قالت إنها نفسها تتعلم الرسم، فقال لها "الرسم مش هيأكلك عيش، ركزي في دراستك." في اللحظة دي، حطيت المعلقة على الطبق وقلت "محمود، ممكن نتكلم؟ " بص لي وقال "في إيه؟" قلت له "إنت لسه بتكرر نفس الغلطة." استغرب.

"غلطة إيه؟" قلت "إنت بتقرر لبناتك إيه اللي ينفع وإيه اللي ما ينفعش من غير ما تسمعهم. سلمى نفسها تلعب سباحة، ومريم نفسها تتعلم الرسم. بدل ما تشجعهم، إنت بتقفل الباب في وشهم." قال "أنا بخاف على مستقبلهم." رديت "الخوف عليهم مش معناه إننا نمنعهم من أحلامهم. إحنا دورنا نساعدهم يختاروا الصح، مش نخليهم يحسوا إن أحلامهم أقل أهمية.

" سكت شوية، وبعدين بص للبنات وقال "طب خلاص يا سلمى، نشوف مدرسة السباحة، ويا مريم ندور لك على مكان تتعلمي فيه الرسم. " البنات فرحوا، وسلمى قامت حضنته. لكن بعد الغدا، دخلت معاه المطبخ وقلت له "أنا مش عايزاك توافق على كل حاجة عشان تراضيني. أنا عايزاك تفهم إن بناتك ليهم شخصيات وأحلام، وإن دورك كأب إنك تساعدهم يكبروا وهما واثقين في نفسهم." قال "أنا فاهم." قلت له "أتمنى تكون فاهم فعلًا.

" ابتسم ابتسامة بسيطة وقال "أنا بتعلم يا منى، ويمكن اتأخرت، بس مش عايز أضيع أولادي مني." الجملة دي خلتني أسكت. لأنها كانت أول مرة يعترف فيها إنه ممكن يخسر أولاده مش بسبب الفقر أو الظروف، لكن بسبب تصرفاته هو. ### الفصل التاسع: الحقيقة اللي فهمتها بعد كل ده في عيد ميلاد يوسف الأول، قرر محمود يعمل حفلة صغيرة في البيت. جاب تورتة كبيرة، وزين الصالة بالبالونات، واشترى هدايا لكل البنات، مش ليوسف بس.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
اا

العالم الاخر ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
96مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بنت اختى روايات

بنت اختى

بنت أخويا كانت بتصحى كل يوم قبل الفجر تنظف البيت كله افتكرتها بتحب تساعد مراتي، لحد ما مرض…

العالم الاخر 0.0 16 دقائق
سحر اسود روايات

سحر اسود

عملت سحر اسود لابن ضرتي ومكملش شهرين ومات ، و من بعد موته بشهر فتحة الصرة عندي بقت تطلع حا…

العالم الاخر 0.0 11 دقائق
الشيخ والعروسه روايات

الشيخ والعروسه

الشيخ اتجوز بنت روسية جميلة، لكن في يوم فرحهم بالذات حط لها شرط غريب جدًا لازم تخلفي طفل ك…

العالم الاخر 0.0 7 دقائق