نزل عينه للأرض
ـ أنا كنت فاكر إنك عمرك ما هتمشي
ـ وده كان أكبر غلط عندك
فضل ساكت شوية وبعدين سألني
ـ هو مفيش أي فرصة نبدأ من جديد؟بصيتله بهدوء
ـ أنا بدأت من جديد فعلًا
قال بسرعة
ـ أقصد إحنا
رديت من غير قسوة
ـ إحنا انتهينا يا حسام ومش معنى إني سامحت نفسي على اللي فات إني لازم أرجع أعيشه تاني
رفع عينه ليا وقال
ـ يعني إنتي مش بتكرهيني؟ابتسمت
ـ لأ أنا ما بقيتش بكرهك
ملامحه ارتاحت للحظة لكنه سأل
ـ طب ليه مش عايزة ترجعي؟قلتله
ـ لأن عدم الكراهية مش معناه إننا مناسبين لبعض ولأن السلام اللي وصلتله بعد ما خرجت من الجوازة دي أغلى من إني أرجع أجرب نفس الوجع تاني
ما لاقاش كلام يرد بيه
سلم عليا ومشي
وأنا رجعت للقاعة أكمل شغلي
من غير ما أبص ورايا
بعد المؤتمر بأسبوع عرفت من طارق إن حسام بدأ يعيد تنظيم شركاته ويستعين بمتخصصين في الإدارة والمراجعة
ما سألتش عن تفاصيل أكتر
لأن دي بقت حياته وهو المسؤول عنها
أما أنا فمشروعي الخيري اتوسع وبدأنا نفتح برامج تدريب في أكتر من محافظة
وفي يوم كنت قاعدة في مكتبي براجع خطة جديدة لما جالي إيميل من بنت اسمها سلمى
كانت مشاركة في البرنامج وكتبتلي إنها كانت فاكرة إن مفيش قدامها فرصة تشتغل بسبب ظروف بيتها وإن التدريب ساعدها تلاقي شغل وتبدأ تعتمد على نفسها
فضلت أقرأ الرسالة أكتر من مرة
وبعدين طبعتها وحطيتها في درج مكتبي جنب صورة أبويا
لأن الرسالة دي فكرتني إن الحياة ممكن تاخد مننا حاجة كنا فاكرين إنها كل حياتنا لكنها تفتح قدامنا أبواب ما كناش شايفينها
في يوم من الأيام كنت ماشية في الشارع بعد اجتماع طويل والمطر بدأ ينزل
نفس المطر اللي كان بينزل ليلة الحفلة
وقفت تحت مظلة محل وبصيت للناس اللي ماشية مستعجلة
افتكرت نادية اللي كانت قاعدة في العربية جنب حسام وبتقول له إن التبرعات زادت عن السنة اللي فاتت
افتكرت إزاي كانت بتحاول تفسر كل كلمة وكل نظرة على إنها دليل إن الجوازة لسه فيها أمل
وإزاي كانت مستعدة تغير نفسها ألف مرة عشان الراجل اللي معاها يبقى راضي
طلعت موبايلي وفتحت صورة قديمة ليا قبل الجواز
كنت واقفة جنب أبويا وبضحك من قلبي
بصيت للصورة وابتسمت
وقلت لنفسي بصوت واطي
ـ رجعتي يا نادية
ما كانش في حد سامعني
لكن لأول مرة من سنين ما كنتش محتاجة حد يسمعني عشان أصدق كلامي
بعد فترة قصيرة قابلت بالصدفة واحدة من معارفنا في مناسبة عامة
سلمت عليا وسألتني عن حسام
ـ أخبار حسام إيه؟ سمعت إنكم انفصلتوا
رديت بهدوء
ـ الحمد لله كل واحد في طريقه
قالت بفضول
ـ بس إنتوا كنتوا أحلى كابل والناس كلها كانت بتحسدكم على بعض
ابتسمت
ـ الناس كانت بتشوف اللي بنوريهولها بس
سكتت شوية وبعدين قالت
ـ طب ما حاولتيش تصلحي الأمور؟بصيتلها وقلت
ـ أنا حاولت سبع سنين
قالت باستغراب
ـ سبع سنين؟هزيت راسي
ـ أيوه بس مش كل محاولة بتنجح ومش كل حاجة بنخسرها يبقى لازم نرجع نحاول فيها تاني
ما كملتش كلام
استأذنت منها وروحت أسلم على أصحاب المناسبة
لأن مش كل الناس محتاجة تعرف التفاصيل
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.