حطيت مكتب جنب الشباك
وعلقت صورة لأبويا الله يرحمه
أول يوم قعدت فيه لوحدي حسيت بخوف
الهدوء كان غريب
مافيش صوت مفتاح في الباب
مافيش سؤال عن العشا
مافيش حد مستني مني أظبطله يومه
لكن مع الوقت اكتشفت إن الهدوء مش دايمًا وحدة
ساعات بيكون مساحة بتسمع فيها صوتك بعد ما قضيت سنين بتسمع صوت كل الناس إلا نفسك
رجعت أشتغل في مجال إدارة المشروعات وبدأت أقبل شغل مستقل
كنت براجع خطط تشغيل لشركات صغيرة وأساعد أصحابها ينظموا حساباتهم وإدارتهم
ومع كل مشروع كنت بنجح فيه كنت باستعيد جزء من ثقتي بنفسي
ما بقيتش نادية مرات حسام النجار
بقيت نادية اللي عندها خبرة وشغل واسم مستقل
وفي يوم جالي اتصال من منظمة خيرية كنت بتعاون معاها قبل كده
كانوا بيجهزوا مشروع لدعم تعليم البنات وتدريبهم على مهارات الإدارة والعمل
طلبوا مني أساعدهم في تنظيم المشروع
وافقت فورًا
لأن دي كانت الحاجة اللي كنت بحبها فعلًا قبل ما حياتي كلها تتحول لمحاولة إنقاذ جوازة بتغرق
بعد حوالي سنة من الحفلة اللي سمعت فيها كلام حسام كنت في مؤتمر خيري كبير
المرة دي ما كنتش زوجة رجل أعمال واقفة جنبه عشان تكمل صورته
كنت واحدة من المسؤولين عن المشروع نفسه
وقفت على المسرح وقدمت عرض عن نتائج البرنامج وخطة التوسع
بعد ما خلصت نزلت من المسرح وسط تصفيق الحاضرين
لقيت واحدة من المتطوعات بتقولي
ـ يا أستاذة نادية العرض كان ممتاز والناس كلها كانت بتسأل عنك
ابتسمت
ـ ده بفضل مجهود الفريق كله
بعد شوية لقيت طارق واقف بعيد
كان شكله متردد لكنه قرب وقال
ـ مبروك يا نادية
ـ الله يبارك فيك
بص ناحية القاعة وقال
ـ حسام عرف إنك هنا
رديت بهدوء
ـ دي فعالية عامة يا طارق طبيعي يعرف
سكت وبعدين قال
ـ هو طلب مني أسألك إذا كنتي ممكن تقابليه خمس دقايق
بصيتله وقلت
ـ لو عنده حاجة قانونية تخصنا يتواصل مع المحامية لكن لو عايز يتكلم كإنسان أنا مش همنعه
طارق هز راسه ومشي
وبعد دقائق شفت حسام واقف عند مدخل القاعة
كان لابس بدلة غالية زي عادته لكن ملامحه اتغيرت
بقى باين عليه التعب
قرب مني وقال
ـ إزيك يا نادية؟ـ الحمد لله
بص حواليه وقال
ـ إنتي عملتي كل ده لوحدك؟ابتسمت
ـ لأ مع فريق شاطر جدًا
قال
ـ أنا شوفت العرض بتاعك
ـ أتمنى يكون عجبك
سكت شوية وبعدين قال
ـ أنا كنت عايز أتكلم معاكي من زمان
ـ اتفضل
اتردد قبل ما يبدأ
ـ أنا عارف إني غلطت في حقك
ما رديتش
كمل
ـ وعارف إنك كنتي بتعملي حاجات كتير عشاني وأنا ما كنتش مقدر ده
كنت بسمعه من غير غضب
قال
ـ بعد ما مشيتي اكتشفت إن حاجات كتير كنت فاكر إني بعرف أعملها لوحدي طلعت إنتي اللي كنتي بتظبطيها من ورايا
بصيتله وقلت
ـ أنا كنت بساعدك يا حسام لكن القرار كان قرارك والمسؤولية مسؤوليتك
هز راسه
ـ عارف
وبعدين قال بصوت أوطى
ـ أنا خسرتك
أول مرة سمعت منه الجملة دي ما حسيتش بالانتصار اللي كنت أتخيله زمان
حسيت بس إن في حاجة خلصت فعلًا
قلتله
ـ إنت ما خسرتنيش في يوم الحفلة يا حسام إنت خسرتني كل مرة كنت بتختار فيها إنك تقلل مني عشان تحس إنك أكبر
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.