السلسه

نُشر منذ 4 أيام
حفظ
غلاف المقال

روايات_مشيره_محمد
مريم فضلت واقفة في المطبخ، ماسكة الكوباية بإيديها الاتنين، وعينيها متسمرة على الميه اللي لونها اتغير بشكل يخوف. فيه طبقة رفيعة جدًا كانت عايمة على سطح الميه، لونها مائل للأخضر، وحوالين السلسلة ظهرت نقط سودا صغيرة، كأن حاجة بتدوب منها واحدة واحدة.

قلبها كان بيدق بعنف، وعقلها بيحاول يلاقي أي تفسير منطقي للي بيحصل. همست لنفسها:
«يا ترى إيه ده؟ هو الدهب نفسه ممكن يعمل كده؟ ولا أنا بتخيل؟»
قربت الكوباية من شباك المطبخ، وفتحت النور أكتر، وبعدها طلعت السلسلة بملعقة وحطتها على منديل أبيض.

وهنا كانت الصدمة التانية. السلسلة اللي كانت لامعة ودهبها بيلمع تحت النور، بقت باهتة في أجزاء منها، وظهر على سطحها لون غريب مائل للنحاسي، كأن الطبقة الخارجية بدأت تتقشر. مريم رجعت لورا وهي بتشهق.«يا نهار أبيض! دي مش سلسلة دهب؟
!»
لكنها ما كانتش خبيرة دهب علشان تحكم، وكل اللي كانت متأكدة منه إن فيه حاجة مش طبيعية. افتكرت الست الكبيرة اللي قابلتها في الأتوبيس، وافتكرت نظرتها وهي بتحذرها. إزاي عرفت؟وليه حذرتها من السلسلة بالذات؟

والأهم من كل ده، ليه أحمد كان مصر إنها تلبسها في نفس اللحظة اللي جابها فيها؟مريم جابت علبة بلاستيك صغيرة، وحطت فيها السلسلة من غير ما تلمسها بإيديها أكتر من اللازم، وبعدها حطت الكوباية والمنديل جنبها.ما كانتش عايزة تتصرف بعشوائية، ولا كانت عايزة تواجه أحمد قبل ما تفهم حقيقة اللي حصل.

رجعت لأوضتها، وفتحت موبايلها، وبدأت تدور على محل دهب موثوق يقدر يفحص السلسلة. لكن قبل ما تكمل البحث، سمعت صوت أحمد خارج من الأوضة.

«مريم! إنتِ صحيتي؟»
اتخضت، وقفلت الموبايل بسرعة.«أيوه، أنا في المطبخ.»
دخل أحمد وهو بيفرك عينيه، وبص ناحيتها بابتسامة نعسانة.«إيه الأخبار؟ نمتي كويس؟»
مريم حاولت تثبت صوتها.«الحمد لله.»
بص حواليه، وبعدها سألها:
«شفتي السلسلة؟ حطيتيها في العلبة؟

»
السؤال جه بسرعة غريبة، وكأنه أول حاجة شاغلة باله من ساعة ما صحي. مريم بصت له بهدوء وقالت:
«أيوه، موجودة.»
قرب منها وسألها:
«طب ما تلبسيها دلوقتي؟ نفسي أشوفها عليكي قبل ما أنزل.»
مريم حسّت إن الشك اللي جواها بيكبر.

ليه مستعجل بالشكل ده؟وليه مصمم إنها تلبسها بنفسه؟ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت:
«مش دلوقتي يا أحمد، عندي صداع، ومش قادرة ألبس أي حاجة في رقبتي.»
ملامحه اتغيرت للحظة، وبعدها قال بنبرة حاول يخليها طبيعية:
«براحتك، بس خلي بالك منها.

دي غالية ومش عايزها تضيع.»
مريم هزت راسها، وأحمد خرج من المطبخ. لكن قبل ما يبعد، سمعته بيتمتم لنفسه:
«يا رب ما تكونش حصلت حاجة.»
مريم اتجمدت مكانها. يا رب ما تكونش حصلت حاجة؟هو كان يقصد إيه بالجملة دي؟

فضلت واقفة لحد ما سمعت باب الشقة بيتقفل، وبعدها جريت ناحية الدولاب، طلعت العلبة اللي حطت فيها السلسلة، وخبتها في شنطتها. كانت عارفة إنها لازم تتحرك بسرعة، لأن الموضوع بقى أكبر من مجرد هدية مش مضمونة. مريم قررت إنها مش هتواجه أحمد لوحدها، ومش هتتهمه بحاجة من غير دليل.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
اا

العالم الاخر ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
96مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بنت اختى روايات

بنت اختى

بنت أخويا كانت بتصحى كل يوم قبل الفجر تنظف البيت كله افتكرتها بتحب تساعد مراتي، لحد ما مرض…

العالم الاخر 0.0 16 دقائق
سحر اسود روايات

سحر اسود

عملت سحر اسود لابن ضرتي ومكملش شهرين ومات ، و من بعد موته بشهر فتحة الصرة عندي بقت تطلع حا…

العالم الاخر 0.0 11 دقائق
الشيخ والعروسه روايات

الشيخ والعروسه

الشيخ اتجوز بنت روسية جميلة، لكن في يوم فرحهم بالذات حط لها شرط غريب جدًا لازم تخلفي طفل ك…

العالم الاخر 0.0 7 دقائق