### السر اللي كان مستخبي في البيت القديم
لما مريم وصلت البيت، لقت أحمد قاعد في الصالة، وقدامه ورق كتير. أول ما شافها، لم الورق بسرعة وحطه في درج المكتب.«اتأخرتي ليه؟»
مريم خلعت حذاءها وردت بهدوء:
«كنت عند أختي.»
بصلها شوية، وبعدها قال:
«مريم، أنا كنت بفكر في موضوع بيت جدتك.
»
قلبها انقبض.«ماله؟»
«أنا لقيت مشتري مستعد يدفع مبلغ كويس جدًا، والموضوع محتاج بس موافقتك. الراجل عايز يخلص الإجراءات الأسبوع ده.»
مريم بصت له باستغراب.«إنت لسه بتتكلم في الموضوع ده؟ أنا قلتلك قبل كده إني مش هبيع البيت.
»
أحمد قام من مكانه، وبدأ يمشي في الصالة بعصبية.«إنتِ مش فاهمة! إحنا في أزمة مالية كبيرة، والفلوس اللي معايا خلصت، وفيه ناس مستنياني أسدد ديون. لو ما تصرفناش بسرعة، هنخسر كل حاجة.»
مريم ردت بحزم:
«ديونك إنت يا أحمد، مش ديوني أنا. أنا دفعتلك كتير، وكل مرة كنت بتقولي إن المشروع الجديد هيعوض اللي خسرناه.»
أحمد بص لها بحدة.«يعني إيه ديوني أنا؟ مش إحنا متجوزين؟»
«إحنا متجوزين، آه، بس ده مش معناه إني أبيع آخر حاجة ورثتها من جدتي علشان أغطي خسائر مش عارفة راحت فين.
»
أحمد سكت فجأة. وللحظة، مريم لاحظت إن وشه بقى شاحب. قال بصوت منخفض:
«إنتِ قصدك إيه بكلامك ده؟»
مريم ما ردتش، واكتفت إنها تبص له. كان فيه حاجة في عينيه خلتها تتأكد إن موضوع البيت أكبر من مجرد فلوس.أحمد رجع قعد، وحط إيده على راسه.
«أنا مش عايز أخسرك يا مريم. أنا بس عايز نبدأ من جديد. صدقيني، لو بعنا البيت، كل مشاكلنا هتخلص.»
مريم سألته:
«والمشتري ده مين؟»
«واحد صاحبي.»
«اسمه إيه؟»
اتردد للحظة، وبعدها قال اسم شخص اسمه شريف.
مريم ما كانتش تعرف أي حد بالاسم ده، لكنها قررت إنها ما تدخلش في نقاش جديد. دخلت المطبخ، وبعد شوية سمعت أحمد بيتكلم في الموبايل بصوت واطي. وقفت بعيد عن الباب، من غير ما تقصد تتجسس، لكنها سمعت جملة خلت الدم ينسحب من وشها.«أنا بقولك الموضوع لازم يخلص قبل آخر الأسبوع… أيوه، هي لسه مش موافقة، بس هتصرف.
»
سكت أحمد شوية، وبعدها قال:
«لا، السلسلة مش هي المشكلة. المهم إنها تمضي على الورق.»
مريم حطت إيدها على بقها. السلسلة مش هي المشكلة… المهم إنها تمضي على الورق. يعني إيه؟
هل السلسلة كانت مجرد وسيلة علشان يلهيها عن حاجة تانية؟ولا كانت جزء من خطة أكبر؟رجعت لأوضتها بسرعة قبل ما أحمد يلاحظ وجودها، وقفلت الباب بهدوء. فتحت موبايلها وبعتت لنجلاء رسالة قصيرة:
«لازم أشوفك بكرة. فيه حاجة أخطر من السلسلة.»
وبعدها قعدت على السرير، تحاول ترتب أفكارها.
لكنها ما قدرتش تنام غير بعد نص الليل، ولما أخيرًا غلبها النوم، صحيت على صوت أحمد وهو بيتكلم في الموبايل في الصالة. المرة دي كان صوته واضح.«أيوه، معايا صورة البطاقة، وعقد الملكية القديم، وكل البيانات اللي محتاجينها.
»
مريم فتحت عينيها. عقد الملكية القديم؟إزاي وصل له؟هي كانت محتفظة بأوراق البيت في درج مقفول في الدولاب، ومحدش يعرف مكانها غيرها. سمعته بيكمل:
«أول ما تمضي على التوكيل، هنقدر نتحرك. المهم ما تعرفش أي حاجة قبل ما نخلص.»
مريم حست ببرودة في أطرافها.أحمد كان بيخطط يبيع بيت جدتها من وراها؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.