لكنها في نفس الوقت مش هتسمح للخوف إنه يشل حركتها. وكان أول مكان راحت له هو محل دهب قديم في وسط البلد، صاحبه راجل كبير اسمه عم جابر، كانت بتتعامل معاه من سنين، وكانت جدتها الله يرحمها بتشتري منه هداياها. لما دخلت المحل، عم جابر استقبلها بابتسامة.
«أهلًا يا بنتي مريم، إزيك؟ وإيه الغيبة الطويلة دي؟»
مريم حاولت تبتسم.«الحمد لله يا عم جابر. كنت عايزة أطلب منك خدمة.»
«تحت أمرك يا بنتي، خير؟»
طلعت العلبة من شنطتها وحطتها قدامه.«ممكن تبصلي على السلسلة دي وتقولي إذا كانت دهب حقيقي ولا لأ؟»
عم جابر فتح العلبة، ورفع السلسلة قدام النور، وبعدها جاب عدته وبدأ يفحصها بعناية.
في البداية كان هادي، لكن بعد دقايق، وشه اتغير. قرب السلسلة من عينه، وفحص القفل، وبعدها استخدم أداة صغيرة علشان يختبر المعدن. مريم كانت بتراقب ملامحه في توتر.«خير يا عم جابر؟»
الراجل ما ردش فورًا.
رجع فحصها مرة تانية، وبعدها حطها على الترابيزة وبص لمريم بجدية.«إنتِ جبتي السلسلة دي منين يا بنتي؟»
مريم حسّت إن رجليها مش شايلاها.«جوزي جابهالي هدية من يومين. ليه؟»
عم جابر سكت لحظة، وبعدها قال:
«السلسلة دي مش دهب صافي، يا مريم.دي معدن عادي متغطي بطبقة لونها دهبي، وجودتها مش كويسة أصلًا.
»
مريم حطت إيدها على بقها.«يعني إيه؟ طب ليه لونها اتغير لما حطيتها في الميه؟»
عم جابر هز راسه وقال:
«المية لوحدها مش المفروض تعمل التغيير ده بالشكل اللي بتوصفيه، خصوصًا لو السلسلة دهب حقيقي.
لكن لازم نفهم إيه المادة اللي أثرت عليها. أنا ما أقدرش أحدد من الشكل بس إذا كان فيه مادة خطرة ولا لأ.»
وبعدين بص لها بتركيز وسألها:
«هو جوزك قالك إنها دهب؟»
مريم افتكرت اللحظة اللي فتح فيها العلبة، وافتكرت إصراره إنها تلبسها.
«ما قالش بالنص إنها دهب، بس جابهالي على إنها هدية غالية، وكان مصر إني ألبسها قدامه.»
عم جابر اتنهد.«بصي يا بنتي، أنا مش عايز أخوفك من غير دليل، لكن طالما حصل تغيير غريب، ما تلبسيهاش، وما تلمسيش أي بقايا موجودة عليها.
خليها زي ما هي، وروحي لجهة مختصة تفحصها لو عندك شك إن عليها مادة مؤذية.»
مريم هزت راسها، لكن سؤال واحد كان بيلف في دماغها. هل أحمد كان عارف إن السلسلة مش دهب؟ولو كان عارف، ليه جابهالها؟هل كان بيحاول يخدعها في الفلوس؟
ولا فيه حاجة أخطر من كده؟قبل ما تخرج، عم جابر قال لها:
«مريم، أنا أعرفك من وإنتِ صغيرة، وجدتك الله يرحمها كانت بتعتبرك بنتها. لو فيه حاجة مضايقاكي، ما تتصرفيش لوحدك. خدي بالك من نفسك الأول.»
الكلام لمس قلبها، وافتكرت جدتها، وافتكرت البيت القديم اللي أحمد مش سايبها في حالها بسببه. وفجأة، كل الأحداث بدأت ترتبط ببعضها. اصراره على بيع البيت. الخسائر اللي مش مفهومة. الفلوس اللي اختفت. والهدية اللي ظهرت فجأة بعد ما رفضت تبيع.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.