كان بيتكلم في التليفون بصوت عالي، وبيقول لواحد إنه جاب سلسلة تقليد لمراته، وإنه هيخليها تلبسها علشان يقدر يصورها بيها ويوريها لحد على إنها دهب حقيقي.»
مريم شهقت.«يعني حضرتك سمعتيه؟»
الست هزت راسها.«أيوه.
ولما إنتِ قمتي من مكاني، شوفت صورتك على شاشة موبايله وهو بيفتح محادثة فيها صور ليكي. فهمت إنه بيتكلم عنك، وخفت تكوني داخلة في مشكلة.»
مريم سألتها بلهفة:
«طب ليه ما ندهتيش عليّا وقتها؟»
الست ردت بحزن:
«كنت بحاول أنزل وراه، لكنه نزل بسرعة، والأتوبيس اتحرك. ولما لقيتك واقفة قدامي بعد شوية، استغليت الفرصة ونبهتك. ما كنتش أعرف إذا كان فيه خطر حقيقي ولا مجرد نصب، لكن حسيت إن لازم أقولك.»
مريم دموعها نزلت.«أنا مش عارفة أشكرك إزاي.
حضرتك أنقذتيني من إني أصدق كل حاجة وأمشي ورا كلامه.»
الست مسكت إيدها وقالت:
«أنا ما أنقذتش حد يا بنتي. إنتِ اللي أخدتي التحذير بجد، وفكرتي بعقلك، ودورتي على الحقيقة. وده اللي أنقذك.»
مريم سألتها عن اسمها، فقالت إن اسمها الحاجة فاطمة، وإنها كانت شغالة زمان في مكتب محاسبة، وإنها اتعلمت من سنين شغلها إن الناس ساعات بتخبي الحقيقة ورا كلام حلو وابتسامات.
قبل ما تنزل من الأتوبيس، الحاجة فاطمة قالت لها:
«افتكري حاجة واحدة يا بنتي. مش كل اللي يديكي هدية بيحبك، ومش كل اللي يقول إنه بيعمل حاجة علشانك يبقى فعلًا بيعملها لمصلحتك. بصي للأفعال، مش للكلام.»
مريم نزلت من الأتوبيس وهي حاسة إن حمل تقيل اتشال من على قلبها.
لأول مرة من أيام، فهمت إن اللي حصل ما كانش مجرد حكاية عن سلسلة غريبة. كان درس قاسي عن الثقة، وعن الحدود اللي لازم الإنسان يحطها حتى مع أقرب الناس ليه.### المواجهة الأخيرة
بعد يومين، مريم قابلت أحمد بحضور الأستاذة سلوى ونجلاء، علشان يناقشوا موضوع البيت والديون والأوراق اللي اتقدمت باسمها. أحمد كان شكله مرهق، وعينيه حمرا من قلة النوم. أول ما شاف مريم، قال:
«أنا عارف إني غلطت. بس أنا مستعد أعمل أي حاجة علشان تصلحيني.
»
مريم ردت بهدوء:
«أنا مش جاية أسمع وعود جديدة يا أحمد. أنا جاية علشان كل حاجة تبقى واضحة.»
سلوى بدأت تتكلم عن المستندات، وأكدت إن أي إجراء يخص البيت لازم يتم بموافقة مريم الصحيحة، وإنهم هيتابعوا الموضوع من خلال الجهات المختصة.
أحمد وافق إنه يسلم أي أوراق تخص البيت، وإنه يتعاون في توضيح مصدر المستند المشكوك فيه. أما شريف، فبدأ يتابع استرداد المبلغ اللي دفعه، من خلال الإجراءات القانونية، بعد ما اكتشف إن الصفقة ما كانتش بالشكل اللي اتقاله عليه.مريم ما حاولتش تنتقم من أحمد، لكنها كمان ما غطتش على غلطه.
قالت له بوضوح:
«أنا مش هكدب علشان أحميك من نتيجة تصرفاتك. لو إنت عايز تصلح اللي عملته، لازم تتحمل مسؤولية قراراتك بنفسك.»
أحمد بص للأرض.«يعني خلاص؟ مش هتديني فرصة؟»
مريم سكتت لحظة، وبعدها قالت:
«الفرصة مش معناها إني أرجع أعيش معاك كأن مفيش حاجة حصلت. الثقة اللي اتكسرت مش هترجع بكلمتين. وأنا محتاجة أبعد وأفكر في حياتي.»
أحمد ما ردش. ولأول مرة، مريم ما حسّتش بالذنب لأنها رفضت تنقذه.
كانت عارفة إنها ساعدته سنين، وإنها دفعت من راحتها وفلوسها وأعصابها علشان تحافظ على بيتها وجوازها. لكنها فهمت أخيرًا إن التضحية مش معناها إنها تسمح لحد يستغلها بلا حدود. الأيام اللي بعدها ما كانتش سهلة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.