.. حضرتك تعرف المدام؟ الراجل بص له باستغراب أعرفها؟ وبعدين شاور بإيده على الصالة وقال بصوت واطي دي صاحبة الحصة الأكبر والمالكة للمطعم ده كله! حطيت تليفوني في الشنطة وقولت الحساب هيندفع طبعاً... الاتنين بصوا لي، فكملت بس مش مني أنا. شاورت على كاميرات المراقبة الزباين الثلاثة اللي كانوا قاعدين معايا سابوا المكان بالعميل ودبّسوني في الفاتورة وبمشيتهم دي يعتبروا هربوا من الدفع. وضحكت لأول مرة الليلة دي.
.. سلموا الفيديوهات دي للشرطة فوراً، وطالبوهم بكل قرش بالقانون. عشان أحمد كان غلطان في حاجة أساسية جداً... كان فاكر إنه يقدر يكدب عليا ويستغفلني عشان أنا محتاجة له. بس على مدار عشر سنين كاملة... الراجل اللي كان فاكر إنه بني نفسه بنفسه من الفراغ، عمره ما سأل نفسه مين اللي كان بيدفع ثمن الأساسات من الأول؟ الجزء الثاني والأخير لما الحب بيخلص.
. كل حاجة بتبدأ ټنهار أستاذ حسام، صاحب المطعم، مسألش ولا سؤال.. مكنش محتاج يسأل أصلاً! على مدار الست لي فاتوا، مجموعة المطاعم بتاعته كانت بتاخد تمويل واستثمارات من واحدة من الشركات بتاعتي. بالنسبة له، أنا مكنتش الست الضعيفة المکسورة اللي اتسابت على الترابيزة من غير فلوس، أنا كنت الشخص اللي بكلمة وبإمضاء منه يحدد هل مشروعه الجاي هيشوف النور وياخد تمويل ولا لأ!
قرب مني وقال بحذر يا مدام فريدة، إحنا ممكن نلغي الفاتورة خالص.. مفيش أي مشكلة حضرتك! هزيت رأسي بالرفض لأ طبعاً.. مش عايزاها تتلغى. طب ممكن نخصمها من حساب حضرتك الخاص؟ ولا دي كمان. شاورت على الكرسي الفاضي اللي كان قاعد عليه أحمد وقولت له اللي طلبوا العشا مشيوا وهربوا من غير ما يدفعوا.. اتعامل مع الموضوع زي ما بتتعامل مع أي زبون عادي يخل بقواعد المطعم.
حسام فهم اللعبة على طول وقال تحت أمرك يا فندم، فاهم قصدك. تليفوني رن وعلم إشعار مسج جديد.. أحمد فهمتي الدرس ولا لسه؟ قريتها وما رديتش. بعت مسج تاني على طول أنا مش قصدي أهينك يا فريدة.. أنا بس عايزك تفهمي إن لمياء وياسين هما مسؤوليتي وأمانتي. وبعدها بعت كلميني لما تكوني جاهزة تعتذري وتتأسفي. فضلت باصة للكلمات دي كام ثانية.
. من عشر سنين، كنت هترعب وأترجاه.. من خمس سنين، كنت هحاول أشرح له وابرر له.. من سنة واحدة بس، غالباً كنت هعتذر وأتأسف وأنا مش فاهمة أنا غلطت في إيه اصلاً! لكن الليلة دي.. أنا مكنتش حاسة غير بتعب وقرف وقرف شديد! فتحت الشات مع إلهام سكرتيرتي وكتبت لها قدّمي ميعادي مع المحاميين فوراً. ردت عليا في نفس اللحظة الميعاد بكرة الساعة تسعة الصبح يا فندم.
فكرت ثانية وكتبت خليه الليلة دي.. دلوقتي. خرجت من المطعم على الساعة حداشر بالليل، لقيت العربية العربية الأسود الفخمة مستنياني جنب الرصيف، السواق نزل فتح لي الباب بسرعة اتفضلي يا مدام فريدة. ركبت من غير ما الټفت ورايا.. طول العشر سنين اللي فاتوا، كل ما كنت باجي أمريكا كنت بركب تاكسيات أو أأجر عربية صغيرة، وأحمد كان دايماً يزن عليا ويقولي بلاش نبعزق الفلوس يا فريدة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.