والسخرية في الموضوع.. إن المستقبل اللي كان فاكر إنه بيبنيه بنفسه، أنا اللي كنت مقتطعة من دمي وحياتي عشان أوفره له! أبويا وأمي اتوفوا وأنا عندي سنة وستة وعشرين سنة في حاډثة، وفي أقل من أسبوع تحولت من بنت وحيدة لرجلين أعمال مستورين، لوارثة لتركة وثروة ضخمة مكنتش حتى مستوعبة حجمها! فنادق.. صناديق عقارية.. أسهم في شركات تكنولوجيا.
. حصص في معامل ومراكز طبية.. ومشاريع متوزعة بين أوروبا وأمريكا وأسيا. أبويا الله يرحمه مكنش بيبص بأمان لأي حد يقرب من الفلوس، عشان كده وصيته كان فيها شرط غريب جداً طول ما أنا متجوزة، ثروتي وإدارتها لازم تفضل تحت إشراف وتصرف مجلس العيلة وإدارة الأصول.. ولو كشفت تفاصيل ثروتي دي لجوزي وخلطت بين أملاكي وبين جوازي، هفقد السيطرة المباشرة على جزء كبير جداً من التركة دي، وهكتفي بس بإن يجيلي الأرباح، والإدارة ترجع للمجلس.
أمي كانت بتسمي الشرط ده بند الحماية من طماعين الجواز.. وأنا فضلت سنين بكره الشرط ده، لأنه كان بيمنعني أشارك أحمد حياتي المادية بكل وضوح! عشان كده عمرِي ما قلته أنا حيلتي كام بالظبط.. هو كان عارف بس إن أهلي مستورين ومعاهم قرشين حلوين.. مش أكتر من كده. وبصراحة، أنا كنت حابة ده وقتها! كنت فاكرة إن حبنا نقي ومبني على المشاعر مش الفلوس!
ولما أحمد ضاعت منه الفرصة الأكاديمية زمان من عشر سنين، ما دخلتش عليه بشيك.. عشان ما أكسرش كبرياءه ونفسه كرجل. بدل ده، تواصلت سرّاً مع إدارة معهد هارتويل.. القسم اللي كان عايز يشتغل فيه كان محتاج تجديد وتطوير معامل.. فالمؤسسة التابعة لعيلتي مولت المشروع بالكامل! وبعدها بشهور، انفتحت درجة وظيفية، وأحمد أترشح وأخدها!
أنا ماشريتش الوظيفة له بشكل مباشر.. بس أنا اللي فتحت الباب وهيأت الظروف اللي خلته يقف على رجليه! وبعدها لما احتاج فريق أبحاث، مؤسستنا مولت المنح.. ولما احتاج أجهزة، استثمرنا في المركز.. ولما أحب يشترك في مؤتمرات دولية، كنت بعمل مكالمة واحدة بس ب تخلص كل حاجة! كنت فاكرة إني بساعد الراجل اللي بحبه.. عمرِي ما تخيلت إن كل درجة كنت ببنيها تحت رجله، هيستخدمها عشان يقف عليها ويبصلي من فوق ببدلة التكبر والاستعلاء!
إلهام كانت مستنياني في جناح الفندق، فردة الورق والمستندات على الترابيزة، وكان فيه مكالمة فيديو شغالة مع اتنين محاميين من القائمين على أصول العيلة. المحامي قال لي مدام فريدة.. إحنا قدامنا مشكلة قانونية غريبة. أحمد؟ لأ.. حضرتك! بصيت له باستغراب وضح قصدك! على مدار عشر سنين، حضرتك كنتِ بتتعاملي قدام المجتمع والناس على إنك متجوزة من الأستاذ أحمد الشاذلي.
. لكن بناءً على الورق اللي بعتيهولنا من سفارة الهجرة، الجواز ده مكنش له أي وجود قانوني أو رسمي من الأساس! مظبوط. يبقى كده بند الجواز اللي في وصية والدك مكنش متفعل أصلاً! قانوناً، حضرتك كان يحق لكِ تتصرفي وتديري كل الأصول والثروة دي طوال العشر سنين اللي فاتوا من غير أي قيود! ضحكت.. ضحكة صغيرة مفيهاش أي طعم للضحك.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.