روايات_مشيره_محمد
وقفت قدام جارتي وأنا حاسس إن رجلي مش شيلاني، وكل اللي كان بيلف في دماغي سؤال واحد: يا ترى بنتي جرالها إيه علشان الست دي تيجي لحد مكان شغلي وتدعي عليّا بالشكل ده؟حاولت أتكلم، لكن صوتي خرج ضعيف ومهزوز.
ـ يا أمينة، والنبي فهميني! إنتِ بتتكلمي عن إيه؟ بنتي حصل لها إيه؟ هي ماتت؟!أمينة بصتلي بصدمة، وبعدها قالت وهي بتكتم دموعها:
ـ حتى الموت ما كنتش هتعرف بيه لو حصل! إنت يا أخي قلبك اتعمل من إيه؟
دي بنتك الوحيدة، بنت مراتك الله يرحمها، اللي سابت الدنيا وهي لسه طفلة، وإنت المفروض كنت تبقى أبوها وأمها وسندها. لكن إنت عملت فيها اللي ما يعملهش عدو في عدوه!حاولت أقرب منها، لكنها رجعت خطوة لورا وقالت:
ـ لأ، ما تقربش مني!
أنا جاية أقولك الحقيقة اللي إنت طول عمرك هربان منها، ويمكن لما تسمعها تعرف إن ربنا بيمهل الظالم، لكنه ما بيسيبش حق المظلوم. قلت لها بعصبية ممزوجة بالخوف:
ـ يا ستي أنا عارف إني قصرت معاها، بس مهما كان دي بنتي!
ولو حصل لها حاجة، أنا أبوها ومن حقي أعرف!ضحكت ضحكة قصيرة مليانة مرارة، وقالت:
ـ أبوها؟! إنت فاكر كلمة أب دي لقب بيتكتب في البطاقة؟ الأب يا أستاذ بيحمي بنته، مش بيسلمها بإيده لواحد يذلها ويكسرها، وبعدين يقول لها لو رجعتي بيتي ما تلوميش غير نفسك!
الكلام نزل عليّا زي السكاكين، خصوصًا لما كررت الجملة اللي قلتها لبنتي يوم فرحها. حسيت إن الحيطان بتضيق عليّا، وقلت لها بصوت واطي:
ـ إنتِ عرفتي الكلام ده منين؟ردت عليّا وهي بتبصلي في عيني:
ـ علشان بنتك حكتلي كل حاجة يا حسام.
حكتلي عن أبوها اللي كان بيحرمها من المصروف علشان يرضي مراته، وعن البنت اللي كانت بتخدمها، وعن أخوها اللي كانت بتربيه وهي لسه صغيرة، وعن الجامعة اللي كانت بتحلم تكمل فيها، وعن العريس اللي أبوها وافق عليه من غير ما يسأل هو مين ولا بيشتغل إيه.
سكتت لحظة، وبعدها كملت:
ـ بس دي كلها حاجات إنت عارفها. أنا جاية أقولك على اللي إنت ما تعرفوش. بلعت ريقي بالعافية، وسألتها:
ـ إيه اللي ما أعرفوش؟أمينة أخدت نفس طويل، وقالت:
ـ بنتك دلوقتي في المستشفى. حسيت إن الدنيا اسودت قدام عيني. ـ المستشفى؟! ليه؟
! مالها؟! حصل لها حادثة؟!قالت وهي بتقاوم دموعها:
ـ من تلات أيام وقعت عليها دوخة شديدة في الشغل، وكانت من كتر التعب والإرهاق مش قادرة تقف على رجليها. زمايلها نقلوها المستشفى، والدكتور قال إنها محتاجة راحة وعلاج ومتابعة، وإن جسمها مستنزف من سوء التغذية والإجهاد.
حطيت إيدي على راسي، وقلت بلهفة:
ـ طب هي في أنهي مستشفى؟! قوليلي اسم المستشفى وأنا هروح لها حالًا!لكن أمينة ما ردتش على سؤالي، وفضلت باصة ليّ بنظرة عمري ما هنساها. وبعدين قالت:
ـ قبل ما تروح لها، لازم تعرف هي وصلت للحالة دي إزاي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.