لكنها لسه ما خلصتش. بصتلي وقالت:
ـ عارف إيه أكتر حاجة وجعتني يا حسام؟ مش إن بنتك اتطردت، ولا إنها اشتغلت وهي تعبانة، ولا إنها وقعت من قلة الأكل. أكتر حاجة وجعتني إنها لما كانت في المستشفى، سألتني سؤال واحد.
سألتها وأنا حاسس بالخوف:
ـ سألتك عن إيه؟قالت:
ـ قالتلي: «طنط أمينة، هو بابا لو عرف إني تعبانة، هييجي يشوفني؟»
حسيت إن قلبي اتعصر، وقلت بسرعة:
ـ وأنا هروح لها! والله هروح لها دلوقتي!أمينة رفعت إيدها تمنعني. ـ استنى. أنا لسه ما خلصتش.وبعدين قالت:
ـ لما قلت لها إنك غالبًا هتيجي لما تعرف، بصتلي وابتسمت، وقالت: «أنا عارفة إن بابا مشغول، ومش عايزة أزعجه. بس كنت نفسي أشوفه مرة واحدة، وأقوله إني مسامحاه.»
ما قدرتش أتماسك. دموعي نزلت غصب عني، وفضلت أقول:
ـ يا رب سامحني... يا رب سامحني!
لكن أمينة كانت لسه غاضبة. ـ ما تقولش يا رب سامحني وبس، يا حسام. لو إنت فعلًا ندمان، روح لبنتك، واسمعها، وشوف تقدر تصلح إيه من اللي كسرته فيها. بس إوعى تروح لها علشان ترتاح من تأنيب ضميرك، وترجع تجرحها تاني. هزيت راسي، وطلبت منها عنوان المستشفى.
قالتلي اسمها، ومشيت. وأنا في طريقي، افتكرت كل مرة بنتي كانت بتقف قدامي علشان تطلب مصروفها، وكل مرة كنت بزعق لها علشان طلبت حاجة بسيطة، وكل مرة كنت بشوف مريم بتتدلع وأقول لنفسي إنها لسه صغيرة، بينما بنتي كانت أكبر منها بسنتين، وكنت بحمّلها مسؤولية بيت كامل.
افتكرت يوم فرحها، وهي خارجة من البيت بفستانها الأبيض، وأنا واقف بوش جامد، لا حضنتها ولا قلت لها كلمة تطمنها. افتكرت إني ما سألتش عن أخلاق جوزها، ولا عن شغله، ولا عن أهله. كل اللي كنت عايزه إني أخلص من مسؤوليتها.
ولما قربت من المستشفى، حسيت إني مش رايح أزور بنتي وبس، أنا رايح أواجه كل ذنب عملته في حياتي. وصلت المستشفى، وسألت عن أوضتها. طلعت الدور اللي فيه غرف المرضى، وكل خطوة كنت بخطوها كانت أصعب من اللي قبلها.
وقفت قدام الباب، ورفعت إيدي علشان أخبط، لكني سمعت صوتها من جوه. كانت بتتكلم مع أمينة. ـ طنط، هو بابا عرف إني هنا؟أمينة ردت عليها:
ـ أيوه يا حبيبتي، وأنا كلمته. سكتت بنتي شوية، وبعدها سألت:
ـ طب قال إيه؟ـ قال إنه جاي يشوفك.
سمعت بنتي بتتنهد، وقالت:
ـ ربنا يخليه. أنا كنت خايفة يكون زعلان مني. وقتها حسيت إني مش قادر أفتح الباب. بنتي لسه بتخاف إني أكون زعلان منها، رغم كل اللي عملته فيها!خبطت على الباب بهدوء، ولما سمعت صوت أمينة بتقول «اتفضل»، دخلت.
أول ما بنتي شافتني، عينيها اتسعت، وكأنها مش مصدقة إني فعلًا جيت. حاولت تقوم من على السرير، لكني جريت ناحيتها وقلت:
ـ لأ يا حبيبتي، خليكي مكانك!كانت بتبصلي في صمت. قعدت جنبها، ومديت إيدي أمسك إيدها، لكنها سحبت إيدها بهدوء.الحركة دي وجعتني أكتر من أي كلام.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.