ظلم

نُشر منذ 4 أيام
حفظ
غلاف المقال

قلت لها بصوت مبحوح:
ـ عاملة إيه يا بنتي؟ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت:
ـ الحمد لله يا بابا، أنا كويسة. بصيت لوشها الشاحب، ولإيديها الرفيعة، وقلت:
ـ كويسة إزاي؟ إنتِ تعبانة يا بنتي، وأنا ما كنتش أعرف!

ردت بهدوء:
ـ ما أنا حاولت أكلمك يا بابا. نزلت عيني للأرض. ـ عارف... أمينة حكتلي. سكتت لحظة، وبعدها قالت:
ـ هي حكتلك كل حاجة؟هزيت راسي. ـ أيوه. بصت ناحية الشباك، وقالت:
ـ يبقى أكيد عرفت إني كنت قاعدة في الشارع، وإن حماتي هي اللي استقبلتني، وإن أنا كنت بشتغل علشان أقدر أعيش.

قلت بسرعة:
ـ أنا غلطان يا بنتي، وأنا عارف إني ظلمتك. بس والله ما كنتش أتخيل إن الأمور توصل لكده. لفت وشها ناحيتي، وقالت:
ـ ما كنتش تتخيل؟ ولا ما كنتش عايز تتخيل يا بابا؟اتجمدت مكاني. كملت وهي بتحاول تحافظ على هدوئها:

ـ لما كنت بتضربني علشان اشتكيت من مريم، كنت بتقول إنك بتربيني. ولما كنت بتحرمني من المصروف، كنت بتقول إنك بتعلمني المسؤولية. ولما كنت بتخليني أرعى أخويا وأعمل كل شغل البيت، كنت بتقول إني كبرت.

لكن لما مريم كانت بتطلب منك حاجة، كنت بتجري تجيبهالها، مع إنها أصغر مني بسنتين بس. سكتت لحظة، ودموعها بدأت تنزل. ـ أنا عمري ما زعلت إنك اتجوزت بعد ماما، ولا زعلت إنك خلفت ولد. أنا كنت بحاول أحبهم علشانك.

كنت بلعب مع مريم، وبذاكر لها، وبشيل أخويا لما يعيط، وكنت بقول لنفسي إنك لما تشوفني بساعدك، هتحبني زي الأول. حطيت إيدي على وشي، وبدأت أعيط. لكنها كملت:
ـ كل مرة كنت بتزعقلي فيها، كنت بقول يمكن بابا تعبان. وكل مرة كنت بتفضل مريم عليّا، كنت بقول يمكن هي صغيرة.

ولما وافقت على جوازي من غير ما تسأل عن العريس، قلت لنفسي يمكن بابا شايف حاجة أنا مش شايفاها. بصتلي في عيني وقالت:
ـ لكن يوم فرحي، لما قلتلي لو رجعت البيت ما تلوميش غير نفسي، عرفت إن مفيش مكان ليا عندك تاني.

حاولت أتكلم، لكنها رفعت إيدها وقالت:
ـ استنى يا بابا، خليني أخلص. أنا طول عمري كنت بسمع كلامك، حتى لما كان بيوجعني. والمرة الوحيدة اللي كنت محتاجة فيها أرجعلك، ما لقيتكش. قلت لها وأنا ببكي:
ـ حقك عليّا يا بنتي. والله حقك عليّا.

أنا كنت أناني، وكنت أعمى، وكنت فاكر إن إرضاء مراتي أهم من إني أحافظ على بنتي. ردت عليّا بصوت هادي لكنه مليان وجع:
ـ المشكلة يا بابا إنك ما ظلمتنيش في يوم واحد. إنت ظلمتني كل يوم، وكل مرة كنت بتختار فيها راحتك على حسابي.ما لقيتش أي كلمة أقدر أرد بيها.

لأنها كانت بتقول الحقيقة. بعد شوية، أمينة خرجت من الأوضة علشان تسيبنا لوحدنا. فضلت قاعد جنب بنتي، وقلت لها:
ـ طب إنتِ هتعملي إيه دلوقتي؟ هترجعي تعيشي معايا، وأنا هصلح كل حاجة. هخليكي تكملي جامعتك، وهجيبلك كل اللي إنتِ محتاجاه.

بنتي بصتلي باستغراب، وبعدها قالت:
ـ يا بابا، أنا مش محتاجة كل ده دلوقتي. أنا محتاجة أتعافى، وأرجع أقف على رجلي، وأحس إني أقدر أعيش من غير ما أكون خايفة من بكرة. قلت لها:
ـ وأنا هساعدك.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
اا

العالم الاخر ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
96مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بنت اختى روايات

بنت اختى

بنت أخويا كانت بتصحى كل يوم قبل الفجر تنظف البيت كله افتكرتها بتحب تساعد مراتي، لحد ما مرض…

العالم الاخر 0.0 16 دقائق
سحر اسود روايات

سحر اسود

عملت سحر اسود لابن ضرتي ومكملش شهرين ومات ، و من بعد موته بشهر فتحة الصرة عندي بقت تطلع حا…

العالم الاخر 0.0 11 دقائق
الشيخ والعروسه روايات

الشيخ والعروسه

الشيخ اتجوز بنت روسية جميلة، لكن في يوم فرحهم بالذات حط لها شرط غريب جدًا لازم تخلفي طفل ك…

العالم الاخر 0.0 7 دقائق