ـ وأنا هفضل أحاول، حتى لو أخدت سنين. بصتلي وقالت:
ـ أهم حاجة يا بابا، ما تظلمش حد تاني علشان ترضي حد بتحبه. الحب الحقيقي ما يخليكش تكسر حد علشان ترضي حد تاني. الجملة دي كانت آخر درس اتعلمته من بنتي.
البنت اللي أنا كنت فاكر إني بعلمها المسؤولية، هي اللي علمتني معنى الرحمة، ومعنى الأبوة، ومعنى إن الإنسان لازم يتحمل نتيجة اختياراته. ومن يومها، بقيت كل ما أشوف أب بيعامل بنته بقسوة، أو بيحرمها من حقها علشان يرضي مراته الجديدة، أفتكر بنتي وهي قاعدة على سرير المستشفى، بتسأل إذا كنت هاجي أشوفها.
وأفتكر إن فيه أبواب ممكن نقفلها في وش ناس، ونفتكر إنهم هيقدروا يعيشوا من غيرنا. لكننا ساعات ما بنفهمش إننا مش بنقفل باب بيت وبس، إحنا بنقفل باب أمان، وبنكسر قلب كان شايف فينا الدنيا كلها.أنا خسرت سنين من عمر بنتي، وخسرت ثقتها، وحرمت نفسي من لحظات كان ممكن تكون أجمل أيام حياتي.
ومهما حاولت أصلح، هيفضل فيه حاجات ما ينفعش ترجع زي الأول. لكن بنتي ادتني فرصة أبدأ من جديد، ودي فرصة عمري ما هعتبرها حق مكتسب.
هفضل أحاول أكون الأب اللي كانت محتاجاه، مش علشان أنسى ذنبي، لكن علشان ما أكررش نفس الظلم مرة تانية. وعرفت أخيرًا إن اليتيم مش بس اللي أبوه مات، اليتيم كمان ممكن يكون أبوه عايش، لكنه حرمه من حضنه، وخلّاه يواجه الدنيا لوحده وهو لسه محتاج إيد تتمد له وتقول: أنا جنبك يا بنتي.
تمت. روايات_مشيره_محمد
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.