كنت هخاف من المشاكل، ومن إنها تزعل، ومن إنها تمنعني عن ابني، وكنت هقنع نفسي إن بنتي كبيرة وتقدر تتصرف. لكن المرة دي، افتكرت بنتي وهي على سرير المستشفى، بتسأل أمينة إذا كنت هاجي أشوفها.افتكرت إنها كانت بتتمنى تشوفني، رغم إني كنت سبب وجعها.
قلت لسلوى:
ـ أنا مش هختار بين عيالي، لأنهم كلهم عيالي. لكن لو إنتِ شايفة إن وجود بنتي في حياتي تهديد ليكي، يبقى المشكلة مش في بنتي، المشكلة في نظرتك ليها.
سلوى سكتت، وبعدها دخلت أوضتها وقفلت الباب بعنف. أما أنا، ففضلت واقف في الصالة، عارف إن المواجهة دي كان لازم تحصل من سنين. تاني يوم، رحت المستشفى ومعايا أكل وفاكهة وبعض الحاجات اللي عرفت من أمينة إن بنتي محتاجاها.لكن قبل ما أدخل أوضتها، اشتريت لها كشكول وأقلام، لأن أمينة قالتلي إنها لسه محتفظة بحلمها في إنها تكمل تعليمها.
لما دخلت، لقيتها قاعدة على السرير وبتتكلم مع فوزية. حطيت الحاجات على الترابيزة، وقلت:
ـ جبتلك شوية حاجات يا بنتي. بصتلي وقالت:
ـ شكرًا يا بابا، تعبت نفسك.
الجملة كانت عادية، لكني اتوجعت منها. زمان، كانت بنتي لما تشوفني داخل البيت، تجري عليّا وتقول لي إنها محتاجة حاجة، أو تحكيلي عن يومها في المدرسة. دلوقتي بقت بتكلمني كأني واحد غريب جاي يزورها. قعدت جنبها، وقلت:
ـ أنا عرفت إنك عايزة تكملي الجامعة.
ولما تخرجي من المستشفى، هنروح سوا نشوف الإجراءات المطلوبة. بصتلي بحذر. ـ بس المصاريف يا بابا كتير. قلت لها:
ـ أنا هتحمل مصاريف دراستك، وهساعدك لحد ما تقفي على رجلك. فوزية بصتلي وقالت:
ـ كويس إنك بدأت تفكر في بنتك، بس خلي بالك يا حسام، الفلوس مش هتعوض كل حاجة.
هزيت راسي. ـ عارف يا حاجة، وأنا مش جاي أشتري رضاها. أنا جاي أحاول أصلح اللي أقدر عليه. بنتي فضلت ساكتة، وبعدها قالت:
ـ أنا مش عايزة أرجع لنفس حياتي القديمة يا بابا. رديت بسرعة:
ـ مش هترجعي لها.أنا بوعدك. قالت:
ـ أنا عايزة أكمل تعليمي، وأشتغل، وأعيش في مكان أحس فيه بالأمان.
مش عايزة أفضل مستنية حد يوافق عليّا أو يرفضني علشان أقدر أعيش. قلت لها:
ـ وده حقك. وبعدها سكتنا شوية. لأول مرة، ما حاولتش أفرض عليها قراري، ولا أقول لها تعمل إيه وتسيب إيه.
فضلت أسمعها وهي بتحكي عن أحلامها اللي اتعطلت، وعن الخوف اللي كانت بتعيشه كل يوم، وعن المرات اللي كانت بتنام فيها وهي جعانة علشان توفر فلوس المواصلات. وكل ما كانت تحكي، كنت أحس إني باكتشف بنتي من جديد.
بنت شاطرة، وصبورة، وعندها قوة أكبر بكتير من اللي كنت متخيلها. لكن قوتها دي ما كانتش مبرر إني أسيبها تواجه الدنيا لوحدها. بعد أسبوع، خرجت بنتي من المستشفى، ورفضت ترجع تعيش معايا. احترمت قرارها، وساعدتها تستأجر شقة صغيرة قريبة من شغلها والجامعة، واتكفلت بإيجارها ومصاريفها لحد ما تقدر تعتمد على نفسها.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.